جلال الدين السيوطي
406
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ومعنى ) نحو : أطعمنا شاة كل شاة ، وقوله : « 1351 » - وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد ( قيل : ومعنى فقط وتالية للعوامل فتضاف للظاهر ) نحو : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] ، ( أو ضمير محذوف ) نحو : كُلًّا هَدَيْنا [ الأنعام : 84 ] ، أي : كلهم ، ( فإن أضيف لضمير مذكور لم يعمل فيها غير الابتداء غالبا ) نحو : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [ آل عمران : 154 ] فيمن رفع كله ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ [ مريم : 95 ] ، ومن القليل قوله : « 1352 » - يميد إذا مادت عليه دلاؤهم * فيصدر عنه كلّنا وهو ناهل ( وقيل : دائما ، ثم إن أضيفت لمعرفة روعي في ضميرها المعنى أو اللفظ ) ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [ مريم : 93 - 95 ] ( وأوجبه ) أي : مراعاة اللفظ ( ابن هشام ) فقال في « المغني » : والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردا مذكرا على لفظها نحو : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ [ مريم : 95 ] ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ : ] ، « كلكم جائع إلا من أطعمته » « 1 » ، وقوله : « كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » « 2 » ، و « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » ، و « كلنا لك عبد » « 4 » ، وأما الآية الأولى فجملة ( لقد أحصاهم ) أجيب بها القسم وليست خبرا عن ( كل ) ، وضميرها راجع ل : ( من ) لا لكل ، ( أو ) أضيفت ( إلى نكرة ، فثالثها ) أي : الأقوال ( وهو المختار وفاقا له )
--> ( 1351 ) - البيت من الطويل ، وهو للأشهب بن رميلة في خزانة الأدب 6 / 7 ، 25 ، 28 ، انظر المعجم المفصل 1 / 267 ، وتقدم برقم ( 93 ) . ( 1352 ) - البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 506 ، وشرح عمدة الحافظ ص 575 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 521 ، ومغني اللبيب 1 / 195 ، انظر المعجم المفصل 2 / 711 . ( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب تحريم الظلم ( 2577 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب فضل الوضوء ( 223 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن ( 893 ) ، ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ( 1829 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ( 477 ) ، وأبو داود ، كتاب الصلاة ، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ( 837 ) .